الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

719

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ومنها : أن العارف الرباني سيدي وجدي الشيخ محمد الخاني ، لما وفد على أعتابه أظهر الاعتناء به والابتهاج ، واصطفاه لنفسه معيد درسه شرح الرملي على المنهاج ، فلما جلس تلقاءه لم يجد معه كرّاسا للقراءة ، فقال له : أين الكتاب ؟ فقال : لم أجد ، وأطرق رأسه من فرط الاحتشام ، فقال له : كيف لا تجد كتابا وأنت تكون شيخ الشام ، ثم أمر من قدم الكتاب إليه ، حتى أملى به عليه ، فللّه درّ تلك الإعادة ، إذ أنتجت حصول السعادة بالإشارة إلى هذه البشارة . وإذا سخر الإله أناسا * لسعيد فإنهم سعداء وما لبث أن صار كما أشار ، فقد انتهت إليه مشيخة العلم في هذه الديار ، كما انتهت إليه مشيخة الإرشاد في جميع الأقطار ، وستعلمه حين ما أترجمه . ومنها : أنه لما بلغ في الهند من الولاية ، مبلغ أرباب النهاية ، وأمره الشيخ أن يعود إلى الوطن ، ليحيي من العلوم ما ظهر منها وما بطن ، حملته همته الكبرى ، أن يسير خمسين يوما بحرا وبرا ، ولم يتغذ فيهن بغير الذكر والفكر ، كما ذكرنا عند سفره في هذا السّفر ، وذلك لغلبة اللذة والسرور ، بالمشاهدة الإلهية والحضور ، وبعد ذلك عوجل بالماء قليلا قليلا ، ثم عولج بتدريج الغذاء زمنا طويلا ، حتى عادت له القوى ، وطوى عنه وهن ما طوى . ومنها : أنه لما شيع جنازة نجله سيدنا عبد الرحمن إلى الجبل ، وأمر أن يهيء له ضريح في ذلك المحل ، أخبر أنه سيبني أحد أحبائه تكية لفقرائه عند ضريحه الأنور ، فكان كما أخبر ، إذ أمر ساكن الجنان : السلطان الغازي عبد المجيد خان ، سنة ثمان وخمسين ببناء قبة عظيمة على روضته ، وتكية محتوية على مسجد وحجرات نفيسة لخدمته ، وأدرّ عليها من سحائب الرواتب الغامرة ، ما تكفل أن تكون إلى هذا العام عامرة . ومنها وهي أعظمها : اجتماع السلاطين والأمراء على محبته ، واتباع أساطين العلماء لطريقته ، كشيخ الإسلام ومفتي الأنام : مكي زاده مصطفى عاصم أفندي ، وغيره من علماء القسطنطينية والوزراء والحكام ، وكعبة الأحبار